مفسّر ومؤرّخ وفقيه، ولُقِّبَ بإمام المفسرين ارتحل إلى الري وبغداد والكوفة والبصرة، ونزل مصر الفسطاط في سنة 253 هـ وأخذ على علمائها علوم مالك والشافعي وابن وهب واستوطن بغداد
اسمه”
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الإمام أبو جعفر الطبري(([1] الإمام العلم المجتهد عالم العصر أبو جعفر الطبري صاحب التصانيف البديعة من أهل آمل طبرستان ([2]) أصله من آمل طبرستان ([3])
وطبرستان
وهي فارسية والطبر هو الذي يشقق به الأحطاب وما شاكله بلغة الفرس وأما في العربية فيقال طبر الرجل إذا قفز وطبر إذا اختبأ
واستان الموضع أو الناحية كأنه يقول ناحية الطبر وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والأدب والفقه والغالب على هذه النواحي الجبال فمن أعيان بلدانها دهستان وجرجان واستراباذ وآمل وهي قصبتها وسارية وهي مثلها وشالوس وهي مقاربة لها وربما عدت جرجان من خراسان إلى غير ذلك من البلدان وطبرستان في البلاد المعروفة طبرستان بفتح أوله وثانيه وكسر الراء والنسبة إلى هذا الموضع الطبري ([4])
أصله
نسبه بعض العلماء إلى قبيلة الأزد اليمنية والتي استوطن قسم منها في المشرق الإسلامي وهو الأرجح، وكان ينأى بنفسه عن الخوض في الأنساب([5])
وصفه”
وكان أسمر أعين مليح الوجه مديد القامة فصيح اللسان ([6])وكان السواد فيه كثيرا وكان أسمر إلى الأدمة أعين نحيف الجسم طويلا فصيحا ([7])
ما قيل في ترجمته”
قال أبو سعيد بن يونس محمد بن جرير من أهل آمل كتب بمصر ورجع إلى بغداد وصنف تصانيف حسنة تدل على سعة علمه
قال الذهبي ” وأكثر الترحال ولقي نبلاء الرجال وكان من أفراد الدهر علما وذكاء وكثرة تصانيف قل أن ترى العيون مثله واستقر في أواخر أمره ببغداد وكان من كبار أئمة الاجتهاد ([8])
قال ابن كثير” وروى الكثير عن الجم الغفير ورحل إلى الآفاق في طلب الحديث وصنف التاريخ الحافل وله التفسير الكامل الذي لا يوجد له نظير وغيرهما من المصنفات النافعة في الأصول والفروع ومن أحسن ذلك تهذيب الآثار ولو كمل لما احتيج معه إلى شيء ولكان فيه الكفاية لكنه لم يتمه وقد روى عنه أنه مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة
قال الخطيب البغدادي” استوطن ابن جرير بغداد وأقام بها إلى حين وفاته وكان من أكابر أئمة العلماء ويحكم بقوله ويرجع إلى معرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره وكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراءات كلها بصيرا بالمعاني فقيها في الأحكام عالما بالسنن وطرقها وصحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم عارفا بأيام الناس وأخبارهم وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك وكتاب في التفسير لم يصنف أحد مثله وكتاب سماه تهذيب الآثار لم أر سواه في معناه إلا أنه لم يتمه وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة واختيارات ([9])
قال أحمد بن كامل القاضي” أربعة كنت أحب بقاءهم أبو جعفر بن جرير والبربري وأبو عبدالله بن أبي خيثمة والمعمري فما رأيت أفهم منهم ولا أحفظ ([10]) قال وتفرد بمسائل حفظت عنه قال الخطيب وبلغني عن الشيخ أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه الإسفرائيني أنه قال لو سافر رجل إلى الصين حتى ينظر في كتاب تفسير ابن جرير الطبري لم يكن ذلك كثيرا أو كما قال
وروى الخطيب عن إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة أنه طالع تفسير محمد بن جرير في سنين من أوله إلى آخره ثم قال ما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير ولقد ظلمته الحنابلة
وقال محمد لرجل رحل إلى بغداد يكتب الحديث عن المشايخ ولم يتفق له سماع من ابن جرير لأن الحنابلة كانوا يمنعون أن يجتمع به أحد فقال ابن خزيمة لو كتبت عنه لكان خيرا لك من كل من كتبت عنه قلت وكان من العبادة والزهادة والورع والقيام في الحق لا تأخذه في ذلك لومة لائم وكان حسن الصوت بالقراءة مع المعرفة التامة بالقراءات على أحسن الصفات وكان من كبار الصالحين وهو أحد المحدثين الذين اجتمعوا في مصر في أيام ابن طولون ……………الخ ([11])
وقال ابن خزيمة ما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير وقال غيره مكث ابن جرير أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة
وقال أبو محمد الفرغاني كان ابن جرير ممن لا تأخذه في الله لومة لائم مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد فأما أهل العلم والدين فغير منكرين علمه وزهده في الدنيا ورفضه لها وقناعته باليسير وعرض عليه القضاء فأبى ([12])
ابن قاضي شهبة ” الإمام العلم صاحب التصانيف العظيمة والتفسير المشهور([13])
السيوطي ” الإمام أبو جعفر رأس المفسرين على الإطلاق أحد الأئمة جمع من العلوم مالم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظا لكتاب الله بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها عالما بأحوال الصحابة والتابعين بصيرا بأيام الناس وأخبارهم ([14])
ما قاله عن نفسه”
كان يقول “حفظت القرآن ولي سبع سنين، وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين، وكتبت الحديث وأنا في التاسعة”.([15])
هارون بن عبد العزيز قال قال لي أبو جعفر الطبري أظهرت مذهب الشافعي واقتديت به ببغداد عشر سنين وتلقاه مني ابن بشار الأحول شيخ ابن سريج
قال الفرغاني فلما اتسع أداه بحثه واجتهاده إلى ما اختاره في كتبه ثم ذكر الفرغاني عند عد مصنفاته كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام وهو مذهبه الذي اختاره وجوده واحتج له وهو ثلاثة وثمانون ([16])
هارون بن عبدالعزيز قال أبو جعفر استخرت الله وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاث سنين فأعانني ([17])
قال الفرغاني وحدثني هارون بن عبدالعزيز قال لي أبو جعفر الطبري أظهرت مذهب الشافعي واقتديت به ببغداد عشر سنين وتلقاه مني ابن بشار الأحول أستاذ ابن سريج قال هارون فلما اتسع علمه أداه اجتهاده وبحثه إلى ما اختاره في كتبه ([18])
عقيدته”
أما عقيدته في التفسير فهو إمام متبع نصر مذهب السلف واحتج له ودافع عنه ولكنه في صفة الغضب والحياء ذكر أقوال المفسرين دون أن يرجح شيئا منها ([19])
قال الذهبي ” كان ابن جرير من رجال الكمال وشنع عليه بيسير تشيع وما رأينا إلا الخير وبعضهم ينقل عنه أنه كان يجيز مسح الرجلين في الوضوء ولم نر ذلك في كتبه
قال ابن جرير في كتاب التبصير في معالم الدين القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرا وذلك نحو إخباره تعالى أنه سميع بصير وأن له يدين بقوله بل يداه مبسوطتان المائدة 64 وأن له وجها بقوله ويبقى وجه ربك الرحمن 27 وأنه يضحك بقوله في الحديث لقي الله وهو يضحك إليه وأنه ينزل إلى سماء الدنيا لخبر رسوله بذلك وقال قصد دخول ذلك في يمينه و ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن إلى أن قال فإن هذه المعاني التي وصفت ونظائرها مما وصف الله نفسه ورسوله ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية لا نكفر بالجهل بها أحدا إلا بعد انتهائها إليه ([20])
وعن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري أنه قال عن عقيدته فمن ذلك وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر و تفسير هذا الإمام مشحون في آيات الصفات بأقوال السلف على الإثبات لها لا على النفي والتأويل وأنها لا تشبه صفات المخلوقين أبدا ([21])
وله كتاب في عقيدة أهل السنة والجماعة أسماه صريح السنة طبع
شيوخه”
سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وإسماعيل بن موسى السدي وإسحاق بن أبي إسرائيل ومحمد بن أبي معشر حدثه بالمغازي عن أبيه ومحمد بن حميد الرازي وأحمد بن منيع وأبا كريب محمد بن العلاء وهناد بن السري وأبا همام السكوني ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني وبندارا ومحمد بن المثنى وسفيان بن وكيع والفضل بن الصباح وعبدة بن عبدالله الصفار وسلم بن جنادة ويونس ابن عبدالأعلى ويعقوب الدورقي وأحمد بن المقدام العجلي وبشر بن معاذ العقدي وسوار بن عبدالله العنبري وعمرو بن علي الفلاس ومجاهد بن موسى وتميم بن المنتصر والحسن بن عرفة ومهنا بن يحيى وعلي بن سهل الرملي وهارون بن إسحاق الهمداني والعباس بن الوليد العذري وسعيد بن عمرو السكوني وأحمد بن أخي ابن وهب
ومحمد بن معمر القيسي وإبراهيم بن سعيد الجوهري ونصر بن علي الجهضمي ومحمد بن عبدالله بن بزيع وصالح بن مسمار المروزي وسعيد بن يحيى الأموي ونصر بن عبد الرحمن الأودي وعبد الحميد بن بيان السكري وأحمد بن أبي سريج الرازي والحسن بن الصباح البزار وأبا عمار الحسين بن حريث وأمما سواهم قرأ القرآن ببيروت على العباس بن الوليد ([22])
تلاميذه”
حدث عنه أبو شعيب عبدالله بن الحسن الحراني وهو أكبر منه وأبو القاسم الطبراني وأحمد بن كامل القاضي وأبو بكر الشافعي وأبو أحمد بن عدي ومخلد بن جعفر الباقرحي والقاضي أبو محمد بن زبر وأحمد بن القاسم الخشاب وأبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان وأبو جعفر أحمد بن علي الكاتب وعبد الغفار بن عبيد الله الحضيني وأبو المفضل محمد بن عبدالله الشيباني والمعلى بن سعيد وخلق كثير ([23])
مولده” بآمُل عاصمة إقليم طبرستان،
مولده سنة أربع وعشرين ومائتين ([24])([25])ومولده بآمل ([26])وطلب العلم بعد الأربعين ومائتين ([27])في آمل من بلاد طبرستان ([28])
وفاته”
توفي في شوال سنة عشر وثلاثمائة عن ست وثمانين ([29]) ومات عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة واجتمع في جنازته خلق لا يحصون وصلى على قبره ([30])ببغداد ([31])
قال أحمد بن كامل توفي ابن جرير عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة ودفن في داره برحبة يعقوب يعني ببغداد قال ولم يغير شيبة
وشيعه من لا يحصيهم إلا الله تعالى وصلى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا إلى أن قال ورثاه خلق من الأدباء وأهل الدين ومن ذلك قول أبي سعيد بن الأعرابي
حدث مفظع وخطب جلــــــيل دق عن مثله اصطبار الصبور
قام ناعي العلوم أجمع لمــــــا قام ناعي محمد بن جريــــــــر ([32])
من مناقبه
رأى أبوه رؤيا في منامه أن ابنه واقف بين يدي الرسول ومعه مخلاة مملوءة بالأحجار، وهو يرمي بين يدي رسول الله، وقصَّ الأب على مُعَبِّرٍ رؤياه فقال له: “إن ابنك إن كبر نصح في دينه، وذبَّ عن شريعة ربه”. ويظهر أن الوالد أخبر ولده بهذه الرؤيا وقصها عليه عدة مرات؛ فكانت حافزًا له على طلب العلم والجد والاجتهاد فيه والاستزادة من معينه، والانكباب على تحصيله ثم العمل به، والتأليف فيه؛ ليدافع عن الحق والدين ([33])
قال الفرغاني وكتب إلي المراغي قال لما تقلد الخاقاني الوزارة وجه إلى أبي جعفر الطبري بمال كثير فامتنع من قبوله فعرض عليه القضاء فامتنع فعرض عليه المظالم فأبى فعاتبه أصحابه وقالوا لك في هذا ثواب وتحيي سنة قد درست وطمعوا في قبوله المظالم فباكروه ليركب معهم لقبول ذلك فانتهرهم وقال قد كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه قال فانصرفنا خجلين
قال أبو محمد الفرغاني حدثني أبو بكر الدينوري قال لما كان وقت صلاة الظهر من يوم الاثنين الذي توفي فيه في آخره ابن جرير طلب ماء ليجدد وضوؤه فقيل له تؤخر الظهر تجمع بينها وبين العصر فأبى وصلى الظهر مفردة والعصر في وقتها أتم صلاة وأحسنها
وحضر وقت موته جماعة منهم أبو بكر بن كامل فقيل له قبل خروج روحه يا أبا جعفر أنت الحجة فيما بيننا وبين الله فيما ندين به فهل من شيء توصينا به من أمر ديننا وبينة لنا نرجو بها السلامة في معادنا فقال الذي أدين الله به وأوصيكم هو ما ثبت في كتبي فاعملوا به وعليه وكلاما هذا معناه وأكثر من التشهد وذكر الله عز وجل ومسح يده على وجهه وغمض بصره بيده وبسطها وقد فارقت روحه الدنيا ([34])
وقيل إن المكتفي أراد أن يحبس وقفا تجتمع عليه أقاويل العلماء فأحضر له ابن جرير فأملى عليهم كتابا لذلك فأخرجت له جائزة فامتنع من قبولها فقيل له لا بد من قضاء حاجة قال اسأل أمير المؤمنين أن يمنع السؤال يوم الجمعة ففعل ذلك (أي السائلين)
وكذا التمس منه الوزير أن يعمل له كتابا في الفقه فألف له كتاب الخفيف فوجه إليه بألف دينار فردها
وكان ربما أهدى إليه بعض أصدقائه الشيء فيقبله ويكافئه أضعافا لعظم مروءته
قال الخطيب سمعت علي بن عبيدالله اللغوي يحكي أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة
قال الحاكم سمعت حسينك بن علي يقول أول ما سألني ابن خزيمة فقال لي كتبت عن محمد بن جرير الطبري قلت لا قال ولم قلت لأنه كان لا يظهر وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه قال بئس ما فعلت ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنهم وسمعت من أبي جعفر
قال الحاكم وسمعت أبا بكر بن بالويه يقول قال لي أبو بكر بن خزيمة بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير قلت بلى كتبته عنه إملاء قال كله قلت نعم قال في أي سنة قلت من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين ومئتين قال فاستعاره مني أبو بكر ثم رده بعد سنين ثم قال لقد نظرت فيه من أوله إلى آخره وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ولقد ظلمته الحنابلة ([35])
وكان محمد بن داود الظاهري قد اتهم الطبري بالأباطيل، وشنَّع عليه، وأخذ بالرد عليه؛ لأن الطبري ناظر والده، وفنَّد حججه، وردَّ آراءه، فلما التقى الطبري مع محمد بن داود تجاوز عن كل ذلك، وأثنى على علم أبيه، حتى وقف الولد عن تجاوز الحد، وإشاعة التهم على الطبري([36])
علو همته
عن أبي جعفر الطبري قال لأصحابه هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا قالوا كم قدره فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة فقالوا هذا مما تفنى
الأعمار قبل تمامه فقال إنا لله ماتت الهمم فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة ولما أن أراد أن يملي التفسير قال لهم نحوا من ذلك ثم أملاه على نحو من قدر التاريخ ([37])
محنته
تعرض الطبري لمحنة شديدة في أواخر حياته، فلقد وقعت ضغائن ومشاحنات بين ابن جرير الطبري ورأس الحنابلة في بغداد أبي بكر بن داود أفضت إلى اضطهاد بعض الحنابلة لابن جرير، وتعصب العوامّ على ابن جرير ورموه بالتشيّع وغالوا في ذلك. حتى منعوا الناس من الاجتماع به، وظل ابن جرير محاصرًا في بيته حتى تُوفّي.([38])
يُقال في سبب عداء بعض الحنابلة للطبري أنه أغفل في كتابه (اختلاف الفقهاء) ذكر أحمد بن حنبل، في حين أنه ذكر كثيراً من الفقهاء أمثال أبي حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي وغيرهم، فلما سئل عن سبب إهماله أجاب سائليه: لم يكن ابن حنبل فقيهاً وإنما كان مُحدِّثاً. ومع ذلك، فالطبري لم يقلل من شأن ابن حنبل، بل أعلى من شأنه كثيراً، وتابعه في موقفه من محنة خلق القرآن. ([39])
كما كان بعض الناس يذهبون في تفسير معنى آية: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ٧٩﴾ [الإسراء:79] إلى أن الله يقعد النبي محمد على العرش جزاء له على تهجّده. فقال الطبري: «أما حديث الجلوس على العرش فمحال، وأنشد: سبحان من ليس له أنيس ولا له في عرشه جليس». فلما سمعوا منه ذلك غضبوا، وأهاجوا عليه عامة الناس، واتهموه بالرفض، ورموا داره بالحجارة ([40])
قال ابن كثير: توفي الطبري عن عمر ناهز الثمانين بخمس سنين، وفي شعر رأسه ولحيته سواد كثير، ودفن في داره لان بعض عوام الحنابلة ورعاعهم منعوا دفنه نهارا ونسبوه إلى الرفض، ومن الجهلة من رماه بالإلحاد، وحاشاه من ذلك كله. بل كان أحد أئمة الإسلام علما وعملا بكتاب الله وسنة رسوله، وإنما تقلدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود الظاهري، حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم وبالرفض ([41])
من اشترك معه في الاسم
محمد بن جرير بن رستم أبو جعفر الطبري قال عبد العزيز الكتاني هو من الروافض صنف كتبا كثيرة في ضلالتهم له كتاب الرواة عن أهل البيت وكتاب المسترشد في الإمامة ([42])
الطبري (محب الدين) أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري، أبو العباس محب الدين، حافظ، فقيه، شافعي، كان شيخ للحرمين، ولد سنة (615). من تصانيفه المطبوعة “ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى”، “الرياض النضرة في مناقب العشرة”، “السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين”، “القِرى لقاصد أم القرى”، توفي سنة (694)
الطبري “طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري أبو الطيب، قاض من أعيان الشافعية. ولد في آمل بطبرستان سنة (348)، واستوطن بغداد وتوفي فيها سنة (450). له عدة كتب مخطوطة منها “شرح مختصر المزني ([43])
مؤلفاته”
وله التصانيف العظيمة منها تفسير القرآن وهو أجل التفاسير لم يؤلف مثله كما ذكره العلماء قاطبة منهم النووي في تهذيبه وذلك لأنه جمع فيه بين الرواية والدراية ولم يشاركه في ذلك أحد لا قبله ولا بعده ومنها تهذيب الآثار قال الخطيب لم أر مثله في معناه ومنها تاريخ الأمم وكتاب إختلاف العلماء و كتاب القراءات وكتاب أحكام شرائع الإسلام وهو مذهبه الذي اختاره وجوده واحتج له وكان أولا شافعيا ثم انفرد بمذهب مستقل وأقاويل واختيارات وله أتباع ومقلدون وله في الأصول والفروع ([44])
يقول ياقوت الحموي: «وجدنا في ميراثه من كتبه أكثر من ثمانين جزءًا بخطه الدقيق»، ومنها: اختلاف علماء الأمصار، وهو أول كتاب ألفه الطبري، وكان يقول عنه: «لي كتابان لا يستغني عنهما فقيه: الاختلاف واللطيف»،([45])
قال أبو محمد الفرغاني تم من كتب محمد بن جرير كتاب التفسير الذي لو ادعى عالم أن يصنف منه عشرة كتب كل كتاب يحتوي على علم مفرد مستقصى لفعل وتم من كتبه كتاب التاريخ إلى عصره وتم أيضا كتاب تاريخ الرجال من الصحابة والتابعين وإلى شيوخه الذين لقيهم وتم له كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام وهو مذهبه الذي اختاره وجوده واحتج له وهو ثلاثة وثمانون كتابا وتم له كتاب القراءات والتنزيل والعدد وتم له كتاب اختلاف علماء الأمصار وتم له كتاب الخفيف في أحكام شرائع الإسلام وهو مختصر لطيف وتم له كتاب التبصير وهو رسالة إلى أهل طبرستان يشرح فيها ما تقلده من أصول الدين وابتدأ بتصنيف كتاب تهذيب الآثار وهو من عجائب كتبه ابتداء بما أسنده الصديق مما صح عنده سنده وتكلم على كل حديث منه بعلله وطرقه ثم فقهه واختلاف العلماء وحججهم وما فيه من المعاني والغريب والرد على الملحدين فتم منه مسند العشرة وأهل البيت والموالي وبعض مسند ابن عباس فمات قبل تمامه
الكتاب: اختلاف الفقهاء المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت ٣١٠هـ) الناشر: دار الكتب العلمية عدد الصفحات: ٣٠٥ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: التبصير في معالم الدين المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت ٣١٠هـ) المحقق: علي بن عبد العزيز بن علي الشبل الناشر: دار العاصمة الطبعة: الأولى ١٤١٦ هـ – ١٩٩٦ م عدد الصفحات: ٢٢٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع
الكتاب: المنتخب من ذيل المذيل المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت ٣١٠هـ) الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت – لبنان [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك المؤلف: أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ – ٣١٠ هـ) ويليه بالجزء ١١: «صلة تاريخ الطبري» لعريب بن سعد القرطبي [ت ٣٦٩ هـ] ويليه: «تكملة تاريخ الطبري» لمحمد بن عبد الملك الهمذاني [ت ٥٢١ هـ] ويليه: «المنتخب من كتاب ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين لمحمد بن جرير الطبري» لأحد العلماء المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م] الناشر: دار المعارف بمصر الطبعة: الثانية ١٣٨٧ هـ – ١٩٦٧ م عدد الأجزاء: ١١ وصَوّرتْها: دار التراث بيروت وغيرها كثير [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ – ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر – د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان – القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ – ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ – ٣١٠هـ) توزيع: دار التربية والتراث – مكة المكرمة – ص.ب: ٧٧٨٠ الطبعة: بدون تاريخ نشر عدد الأجزاء: ٢٤ ١ – ١٦: مصورةٌ من تحقيق محمود محمد شاكر، الذي ينتهي بتفسير الآية ٢٧ من سورة إبراهيم ١٧ – ٢٤ (بقية التفسير) : إعادة صَف لطبعة الحلبي بنصها وحواشيها بلا أدنى إشارة!! تنبيهات: • قد نُسِبَتْ هذه الطبعةُ لـ «مؤسسة الرسالة» في «نسْخةٍ إلكترونية» مشهورة النشر سابقًا! وصوابها ما ذُكر بعاليه! فلْيُصحَّح. • كما نَسَبَتْ تلك «النسْخة الإلكترونية» المنشورة سابقًا: تحقيق التفسير بأجزائه الــ٢٤ كاملا لأحمد شاكر! فلْيُصحَّح أيضًا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: تهذيب الآثار (الجزء المفقود) المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت ٣١٠هـ) المحقق: علي رضا بن عبد الله بن علي رضا الناشر: دار المأمون للتراث – دمشق / سوريا الطبعة: الأولى، ١٤١٦هـ – ١٩٩٥م عدد الصفحات: ٥٧٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت ٣١٠هـ) المحقق: محمود محمد شاكر الناشر: مطبعة المدني – القاهرة عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت ٣١٠هـ) المحقق: محمود محمد شاكر الناشر: مطبعة المدني – القاهرة عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت ٣١٠هـ) المحقق: محمود محمد شاكر الناشر: مطبعة المدني – القاهرة عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: صريح السنة المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت ٣١٠هـ) المحقق: بدر يوسف المعتوق الناشر: دار الخلفاء للكتاب الإسلامي – الكويت الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ عدد الصفحات: ٣٠ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[38] الطبري، د.عبد الرحمن العزاوي، دار الكتاب، بغداد، 1999، ص 45
[39] طه محمد نجار رمضان (1426 هـ – 2005 م). مصطفى محمد حلمي (المحرر). أصول الدين عند الإمام الطبري (ط. الأولى). المملكة العربية السعودية – الرياض: دار الكيان. ص. 33
[40] حسين عاصي (1992 م). أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: وكتابه تاريخ الأمم والملوك. بيروت – لبنان: دار الكتب
[41] البداية والنهاية – ابن كثير – ج ١١ – الصفحة ١٦٧.