يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور الحافظ الكبير العلامة الثقة أبو يوسف السدوسي البصري ثم البغدادي صاحب المسند الكبير العديم النظير المعلل الذي تم من مسانيده نحو من ثلاثين مجلدا ولو كمل لجاء في مئة مجلد ([1])
وقيل هو أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور بن شداد بن هميان السدوسي مولاهم ([2])
قال حفيده محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال كنية أبي أبو الفضل وكنية أبيه يعقوب أبو يوسف وشيبة بن الصلت وكنية شيبة أبو سهل والصلت بن عصفور وكنية الصلت أبو شيبة وعصفور بن شندان مولى شداد بن هميان السدوسي ([4])
إخوته”
عيسى بن شيبة بن الصلت بن عصفور البصري العصفوري من أهل البصرة سكن مصر وبها حدث وتوفي بها يوم السبت لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاثمائة
وأبو الحسن علي بن شيبة بن الصلت بن عصفور السدوسي مولاهم العصفوري وهو أخو يعقوب بن شيبة البصري سكن بغداد مدة ثم انتقل إلى مصر فسكنها وحدث بها وتوفي بمصر في ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين ومائتين وكان قد عمي قبل موته بيسير ([5])
حفيده”
محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور بن شداد بن هميان أبو بكر السدوسي مولاهم
سمع جده يعقوب بن شيبة ومحمد بن شجاع الثلجي وعبيد الله بن جرير بن جبلة وأحمد بن منصور الرمادي وعباس بن محمد الدوري روى عنه أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ والقاضي وغيرهم
توفي في شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ([6]) وكان يعرف بابن عصفور ([7])
شيوخه”
سمع علي بن عاصم ويزيد بن هارون وروح بن عبادة وأزهر ابن سعد السمان وبشر بن عمر الزهراني وجعفر بن عون وأبا عامر العقدي وشجاع بن الوليد وعبدالله بن بكر السهمي ومحاضر بن المورع وعبدالوهاب بن عطاء وأبا النضر ويعلى بن عبيد ووهب ابن جرير وحجاج بن منهال وينزل إلى أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ثم إلى الحسن بن علي الحلواني وهارون الحمال ومحمد بن يحيى الذهلي وأبي بكر الأعين ثم ينزل إلى أصحاب يحيى بن معين وابن المديني ([8])
تلاميذه”
قل من روى عنه
حدث عنه حفيده محمد بن أحمد بن يعقوب ويوسف بن يعقوب ا لأزرق وطائفة ([9])
ما قيل في ترجمته”
وثقه أبو بكر الخطيب وغيره
قال أبو الحسن الدارقطني لو كان كتاب يعقوب بن شيبة مسطورا على حمام لوجب أن يكتب يعني لا يفتقر الشخص فيه إلى سماع
يقول الذهبي
يخرج العالي والنازل ويذكر أولا سيرة الصحابي مستوفاة ثم يذكر ما رواه ويوضح علل الأحاديث ويتكلم على الرجال ويجرح ويعدل بكلام مفيد عذب شاف بحيث إن الناظر في مسنده لا يمل منه ولكن ([10])
يقول ابن فرحون
كان بارعا في مذهب مالك ألف فيه تآليف جليلة أخذ ذلك عن ابن المعذل وأصبغ بن الفرج والحارث ابن مسكين وسعيد بن أبي زنبر ولقي جماعة من أصحاب مالك كان فقيها من فقهاء البغدادين على قول مالك ومن كبار أصحاب أحمد بن المعذل والحارث
وكان كثير الرواية ويعقوب هذا أحد أئمة المسلمين وأعلام أهل الحديث المسندين وكان ثقة سكن بغداد وحديث بها ورماه أحمد بن حنبل بسوء وبدعة
قال ابن عبدالبر يعقوب أحد أئمة أهل الحديث وصنف مسندا معللا إلا أنه لم يتمه قال الأزهري سمعت الشيوخ يقولون أنه لم يتم مسند معلل قط ولم يتكلم أحد على علل الحديث بمثل كلام يعقوب وعلي بن المديني والدارقطني
وقال أبو عبدالله الحميدي لو وجد كلام يعقوب على أبواب الحمامات للزم أن يقرأ ويكتب فكيف ويوجد سند لا مثل له اعجابا بكلامه
قال الخطيب والذي ظهر ليعقوب مسند العشرة وابن مسعود وعمار وعتبة بن غزوان والعباس وبعض الموالي وهذا الذي رأينا من مسنده ([12])
مولده”
في حدود الثمانين ومئة ([13]) قال ابن عبدالبر مولده سنة أربع وثمانين والله أعلم ([14]) وقيل ولد أبي يعقوب بن شيبة في سنة اثنتين وثمانين ومائة ([15])([16])
وفاته”
مات يعقوب الحافظ في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين ومئتين ([17])([18]) لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وستين ومائتين ([19]) ([20])([21])
من مناقبه”
قال الخطيب حدثني الأزهري قال بلغني أنه كان في منزل يعقوب بن شيبة أربعون لحافا أعدها لمن كان عنده من الوراقين الذين يبيضون له المسند قال ولزمه على ما خرج منه عشرة آلاف دينار ثم قال وقيل إن نسخه بمسند أبي هريرة منه شوهدت بمصر فكانت في مئتى جزء قال والذي ظهر له مسند العشرة وابن مسعود وعمار والعباس وعتبة بن غزوان وبعض الموالي
الذهبي بلغني أنه شوهد له مسند علي في خمسة أسفار
وقد كان يعقوب صاحب أموال عظيمة وحشمة وحرمة وافرة بحيث إن حفيده حكى قال لما ولدت عمد أبواي فملآ لي ثلاثة خوابي ذهبا وخبآها لي فذكر أنه طال عمره وأنفقها وفنيت واحتاج وكان مولده قبل موت جده بنيف عشرة سنة ([22])
قال التنوخي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن إسحاق بن البهلول قال حدثني أبي قال حدثني يعقوب بن شيبة قال أظل عيد من الأعياد رجلا يومي إلى أنه من أهل عصره وعنده مائة دينار لا يملك سواها فكتب إليه رجل من إخوانه يقول له قد أظلنا هذا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان ويستدعي منه ما ينفقه فجعل المائة دينار في صرة وختمها وأنفذها إليه فلم تلبث الصرة عند الرجل إلا يسيرا حتى وردت عليه رقعة أخ من إخوانه وذكر إضاقته في العيد ويستدعي منه مثل ما استدعاه فوجه بالصرة إليه بختمها وبقي الأول لا شيء عنده فكتب إلى صديق له وهو الثالث الذي صارت إليه الدنانير يذكر حاله ويستدعي منه ما ينفقه في العيد فانفذ إليه الصرة بخاتمها فلما عادت إليه صرته التي أنفذها بحالها ركب إليه ومعه الصرة وقال له ما شأن هذا الصرة التي أنفذتها إلى فقال له إنه اظلنا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان فكتبت إلى فلان اخينا استدعي منه ما ننفقه فانفذ إلى هذه الصرة فلما وردت رقعتك علي أنفذتها إليك فقال له قم بنا إليه فركبا جميعا إلى الثاني ومعهما الصرة فتفاوضوا الحديث ثم فتحوها فاقتسموها أثلاثا قال أبو الحسن قال لي أبي والثلاثة يعقوب بن شيبة وأبو حسان الزيادي القاضي وأنسيت انا الثالث ([23])
مآخذه”
قال أحمد بن كامل القاضي كان يعقوب بن شيبة من كبار أصحاب أحمد بن المعدل والحارث بن مسكين فقيها سريا وكان يقف في القرآن
قال الذهبي أخذ الوقف عن شيخه أحمد المذكور وقد وقف على بن الجعد ومصعب الزبيري وإسحاق بن أبي إسرائيل وجماعة وخالفهم نحو من ألف إمام بل سائر أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة عن القرآن وتكفير الجهمية نسأل الله السلامة في الدين
قال أبو بكر المروذي أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد فحذر أبو عبد الله منه وقد كان المتوكل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يسأل أحمد بن حنبل عمن يقلد القضاء قال عبد الرحمن فسألته عن يعقوب بن شيبة فقال متبدع صاحب هوى قال الخطيب وصفه أحمد بذلك لأجل الوقف ([24])
ومعني يقف في القرآن أي لا يقول بأنه مخلوق ولا غير مخلوق يتوقف في الكلام في هذه المسألة ويقول فقط أنه كلام الله
الكتاب: مسند عمر بن الخطاب المؤلف: أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصَّلْت بن عُصْفور السدوسي بالولاء البصري (ت ٢٦٢هـ) المحقق: كمال يوسف الحوت الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية – بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ عدد الصفحات: ١٠٢
وهو غير
أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خُوَاسْتي العبسي مولاهم الكوفي (159 هـ – 235 هـ)؛ المُلقّب بـ”سيد الحُفّاظ”