بسم الله الرحمن الرحيم
ابن عساكر(صاحب تاريخ دمشق)
اسمه”
الإمام العلامة الحافظ الكبير المجود محدث الشام ثقة الدين أبو القاسم الدمشقي الشافعي
قال الذهبي”
عساكر لا أدري لقب من هو من أجداده أو لعله اسم لأحدهم ([1])
اسمه
هو الحافظ بن عساكر الشافعي علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الحافظ الكبير الإمام أبو القاسم ثقة الدين ابن عساكر الدمشقي الشافعي صاحب تاريخ دمشق أحد أعلام الحديث ([2])
كنيته” أبو القاسم ([3]))
لقبه” ثقة الدين ابن عساكر الدمشقي ([4])
كان أبوه تقيًّا ورعًا، محبًا للعلم ومجالسة العلماء ومصاحبتهم، وكانت أمه من بيت علم وفضل، فأبوها أبو الفضل يحيى بن علي كان قاضيًا وكان َيَعْرِفُ فِي وَقْتِهِ: بِابْنِ الصَّائِغِ. وكذلك كان أخوها أبو المعالي محمد بن يحيى قاضيًا.
زوجته وأم أبنائه “
هي عائشة بنت علي بن الخضر” كان لها شغف بالحديث، فكان يحضر لها محدثات يسمعنها الحديث، ثم يسمع منها أبناؤها ويتلقون عنها كما يتلقون عن أبيهم، وشاء الله أن تتوفى قبل زوجها في سنة (564 هـ = 1168م) فتركت في نفسه أسى وحسرة.
شيوخه وحياته العلمية”
سمعه أخوه صائن الدين هبة الله في سنة خمس وخمسمائة وبعدها وارتحل إلى العراق في سنة عشرين وحج سنة إحدى وعشرين
وارتحل إلى خراسان على طريق أذربيجان في سنة تسع وعشرين وخمسمائة
وهو علي بن الشيخ أبي محمد الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين
سمع الشريف أبا القاسم النسيب وسمع من قوام بن زيد صاحب ابن هزارمرد الصريفيني ومن أبي الوحش سبيع بن قيراط صاحب الأهوازي ومن أبي طاهر الحنائي وأبي الحسن بن الموازيني وأبي الفضائل الماسح ومحمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي والأمين هبة الله بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة وطاهر بن سهل الإسفراييني وخلق بدمشق
وأقام ببغداد خمسة أعوام يحصل العلم فسمع من هبة الله بن الحصين وعلي بن عبد الواحد الدينوري وقراتكين بن أسعد وأبي غالب بن البناء وهبة الله بن أحمد بن الطبر وأبي الحسن البارع وأحمد بن ملوك الوراق والقاضي أبي بكر وخلق كثير
وسمع بمكة من عبد الله بن محمد المصري الملقب بالغزال وبالمدينة من عبد الخلاق بن عبد الواسع الهروي وبأصبهان من الحسين بن عبد الملك الخلال وغانم بن خالد
وإسماعيل بن محمد الحافظ وخلق وبنيسابور من أبي عبد الله الفراوي وأبي محمد السيدي وزاهر الشحامي وعبد المنعم بن القشيري وفاطمة بنت زعبل وخلق وبمرو من يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد وخلق وبهراة من تميم بن أبي سعيد المؤدب وعدة وبالكوفة من عمر بن إبراهيم الزيدي الشريف وبهمذان وتبريز والموصل وعمل أربعين حديثا بلدانية
وعدد شيوخه الذي في معجمه ألف وثلاثمائة شيخ بالسماع وستة وأربعون شيخا أنشدوه وعن مائتين وتسعين شيخا بالإجازة الكل في معجمه وبضع وثمانون امرأة لهن معجم صغير سمعناه ([5])
وفي رِحْلاته التي استغرقت خمس سنوات قابل في أثنائها عددًا كبيرًا من أئمة العلم، وقرأ عليهم عشرات الكتب العظيمة ذات المجلدات الضخمة، فاتصل بأبي غالب بن البنا وقرأ عليه كتاب نسب قريش للزبير بن بكار، وكتاب التاريخ لابن أبي خيثمة، وبعضًا من كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد، وقرأ على أبي القاسم بن الحصين مسند أحمد والغيلانيات، ودرس على أبي بكر محمد بن عبد الباقي الطبقات الكبرى لابن سعد، والمغازي للواقدي، ولزم أبا القاسم بن السمرقندي وسمع منه كتبًا كثيرة، منها: سيرة ابن إسحاق، وكتاب الفتوح لسيف بن عمر، وتاريخ الخلفاء ابن ماجه، ومعجم الصحابة لأبي القاسم البغوي، والمعرفة والتاريخ للفسوي، والكامل في الضعفاء لابن عدي.
تلاميذه
حدث ببغداد والحجاز وأصبهان ونيسابور وصنف الكثير
حدث عنه معمر بن الفاخر والحافظ أبو العلاء العطار والحافظ أبو سعد السمعاني وابنه القاسم بن علي والإمام أبو جعفر القرطبي والحافظ أبو المواهب بن صصرى وأخوه أبو القاسم بن صصرى وقاضي دمشق أبو القاسم بن الحرستاني والحافظ عبد القادر الرهاوي والمفتي فخر الدين عبد الرحمن بن عساكر وأخواه زين الأمناء حسن وأبو نصر عبد الرحيم وأخوهم تاج الأمناء أحمد وولده العز النسابة ويونس بن محمد الفارقي وعبد الرحمن بن نسيم والفقيه عبد القادر بن أبي عبد الله البغدادي والقاضي أبو نصر بن الشيرازي وعلي بن حجاج البتلهي وأبو عبد الله محمد بن نصر القرشي ابن أخي الشيخ أبي البيان وأبو المعالي أسعد والسديد مكي ابنا المسلم بن علان ومحمد بن عبد الكريم بن الهادي المحتسب وفخر الدين محمد بن عبد الوهاب بن الشيرجي وأبو إسحاق إبراهيم وعبد العزيز ابنا أبي طاهر الخشوعي وعبد الواحد بن أحمد ابن أبي المضاء وخلق ([6])
إجازاته”
كان له إجازات عالية فأجاز له مسند بغداد الحاجب أبو الحسن بن العلاف وأبو القاسم بن بيان وأبو علي بن نبهان الكاتب وأبو الفتح أحمد بن محمد الحداد وغانم البرجي وأبو علي الحداد المقرئ وعبد الغفار الشيروي وصاحب القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن الحيري وخلق سواهم أجازوا له وهو طفل ([7])
ما قاله عن نفسه
قال لما حملت بي أمي رأت في منامها قائلا يقول تلدين غلاما يكون له شأن وحدث أن أباه رأى رؤيا معناه يولد لك ولد يحيى الله به السنة ([8])
من مناقبه”
كان مواظبا على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن يختم كل جمعة ويختم في رمضان كل يوم ويعتكف في المنارة الشرقية وكان كثير النوافل والأذكار يحيي ليلة النصف والعيدين بالصلاة والتسبيح ويحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة (([9]
وكان الملك العادل محمود بن زنكي نور الدين قد بنى له دار الحديث النورية فدرس بها إلى حين وفاته غير ملتفت إلى غيرها ولا متطلع إلى زخرف الدنيا ولا ناظر إلى محاسن دمشق ونزهها بل لم يزل مواظبا على خدمة السنة والتعبد باختلاف أنواعه صلاة وصياما واعتكافا وصدقة ونشر علم وتشييع جنائز وصلات رحم إلى حين قبض رحمه الله تعالى ورضي عنه ([10])
وروى زين الأمناء حدثنا ابن القزويني عن والده مدرس النظامية قال حكى لنا الفراوي قال قدم علينا ابن عساكر فقرأ علي في ثلاثة أيام فأكثر فأضجرني وآليت أن أغلق بابي وأمتنع جرى هذا الخاطر لي بالليل فقدم من الغد شخص فقال أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك رأيته في النوم فقال امض إلى الفراوي وقل له إن قدم بلدكم رجل من أهل الشام أسمر يطلب حديثي فلا يأخذك منه ضجر ولا ملل قال فما كان الفراوي يقوم حتى يقوم الحافظ أولا
قال أبو المواهب وأنا كنت أذاكره في خلواته عن الحفاظ الذين لقيهم فقال أما ببغداد فأبو عامر العبدري وأما بأصبهان فأبو نصر اليونارتي لكن إسماعيل الحافظ كان أشهر منه فقلت له فعلى هذا ما رأى سيدنا مثل نفسه فقال لا تقل هذا قال الله تعالى فلا تزكوا أنفسكم قلت فقد قال وأما بنعمة ربك فحدث فقال نعم لو قال قائل إن عيني لم تر مثلي لصدق
قال أبو المواهب وأنا أقول لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة من لزوم الجماعة في الخمس في الصف الأول إلا من عذر والاعتكاف في رمضان وعشر ذي الحجة وعدم التطلع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدور قد أسقط ذلك عن نفسه وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة وأباها بعد أن عرضت عليه وقلة التفاته إلى الأمراء وأخذ نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم قال لي لما عزمت على التحديث والله المطلع أنه ما حملني على ذلك حب الرئاسة والتقدم بل قلت متى أروي كل ما قد سمعته وأي فائدة في كوني أخلفه بعدي صحائف فاستخرت الله واستأذنت أعيان شيوخي ورؤساء البلد وطفت عليهم فكل قال ومن أحق بهذا منك فشرعت في ذلك ([11])
ما قيل في ترجمته”
قال المحدث أبي محمد القاسم حدثني أبي كنت يوما أقرأ على أبي الفتح المختار بن عبد الحميد وهو يتحدث مع الجماعة فقال قدم علينا أبو علي بن الوزير فقلنا ما رأينا مثله ثم قدم علينا أبو سعد السمعاني فقلنا ما رأينا مثله حتى قدم علينا هذا فلم نر مثله
وحكى أبو الحسن علي بن إبراهيم الأنصاري الحنبلي عن أبي الحسن سعد الخير قال ما رأيت في سنن أبي القاسم الحافظ مثله
قال التاج محمد بن عبد الرحمن المسعودي سمعت الحافظ أبا العلاء الهمذاني يقول لبعض تلامذته وقد استأذنه أن يرحل فقال إن عرفت أستاذا أعلم مني أو في الفضل مثلي فحينئذ آذن إليك أن تسافر إليه اللهم إلا أن تسافر إلى الحافظ ابن عساكر فإنه حافظ كما يجب فقلت من هذا الحافظ فقال حافظ الشام أبو القاسم يسكن دمشق وأثنى عليه وكان يجري ذكره عند ابن شيخه وهو الخطيب أبو الفضل بن أبي نصر الطوسي فيقول ما نعلم من يستحق هذا اللقب اليوم أعني الحافظ ويكون حقيقا به سواه كذا حدثني أبو المواهب بن صصرى ( ([12]
وعن الحافظ أبو محمد المنذري يقول سألت شيخنا أبا الحسن علي بن المفضل الحافظ عن أربعة تعاصروا فقال من هم قلت الحافظ ابن عساكر والحافظ ابن ناصر فقال ابن عساكر أحفظ قلت ابن عساكر وأبو موسى المديني قال ابن عساكر قلت ابن عساكر وأبو طاهر السلفي فقال السلفي شيخنا السلفي شيخنا
قال الذهبي لوح ابن عساكر أحفظ ولكن تأدب مع شيخه وقال لفظا محتملا أيضا لتفضيل أبي طاهر فالله أعلم
وقيل أن الحافظ عبد الغني المقدسي بعد موت ابن عساكر نفذ من استعار له شيئا من تاريخ دمشق فلما طالعه انبهر لسعة حفظ ابن عساكر ويقال ندم على تفويت السماع منه فقد كان بين ابن عساكر وبين المقادسة واقع رحم الله الجميع ( ([13]
قال الذهبي
كان فهما حافظا متقنا ذكيا بصيرا بهذا الشأن لا يلحق شأؤه ولا يشق غباره ولا كان له نظير في زمانه ([14])
القاضي شهبه”
فخر الشافعية وإمام أهل الحديث في زمانه وحامل لوائهم صاحب تاريخ دمشق وغير ذلك من المصنفات المفيدة المشهورة ([15])
تاج الدين السبكي”
هو الشيخ الإمام ناصر السنة وخادمها وقامع جند الشيطان بعساكر اجتهاده وهادمها إمام أهل الحديث في زمانه وختام الجهابذه الحفاظ ولا ينكر أحد منه مكانه مكانه محط رحال الطالبين وموئل ذوي الهمم من الراغبين الواحد
الذي أجمعت الأمة عليه والواصل إلى مالم تطمح الآمال إليه والبحر الذي لا ساحل له والحبر الذي حمل أعباء السنة كاهله قطع الليل والنهار دائبين في دأبه وجمع نفسه على أشتات العلوم لا يتخذ غير العلم والعمل صاحبين وهما منتهى أربه حفظ لا تغيب عنه شاردة وضبط أستوت لديه الطريفة والتالدة وإتقان ساوى به من سبقه إن لم يكن فاقه وسعة علم أثري بها وترك الناس كلهم بين يديه ذوي فاقة ([16])
وقال شيخه الخطيب أبو الفضل الطوسي ما نعرف من يستحق هذا اللقب اليوم سواه
يعني لفظه الحافظ وكان يسمى ببغداد شعلة نار من توقده وذكائه وحسن إدراكه لم يجتمع في شيوخه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة منذ أربعين سنة يلازم الجماعة في الصف المقدم التطلع إلا من عذر ومانع والاعتكاف والمواظبة عليه في الجامع وإخراج حق الله وعدم التطلع إلى أسباب الدنيا وإعراضه عن المناصب الدينية كالإمامة والخطابة بعد أن عرضتا عليه
وقال ابن النجار هو إمام المحدثين في وقته ومن انتهت إليه الرياسة في الحفظ والإتقان والمعرفة التامة بعلوم الحديث والثقة والنبل وحسن التصنيف والتجويد وبه ختم هذا الشأن ([17])
عقيدته
أما عقيدته فقد كان ينسب إلى الأشاعرة، وكان بينه وبين المقدسيين الحنابلة خلاف
مولده”
ولد في المحرم في أول الشهر سنة تسع وتسعين وأربع مئة( ([18](([19]ولد بدمشق ([20])
وفاته”
توفي الحافظ في حادي عشر شهر رجب الفرد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بدمشق ودفن بمقبرة باب الصغير ([21])وصلى عليه القطب النيسابوري وحضره السلطان صلاح الدين ودفن عند أبيه بمقبرة باب الصغير ([22]) وعاش اثنتين وسبعين سنة وستة أشهر وعشرة أيام وحضر جنازته بالميدان الملك الناصر صلاح الدين يوسف قال العماد وكان الغيث احتبس في هذه السنة فدر عندما رفعت جنازته فكأن السماء بكت عليه بدمع ([23])
ولده” ابن عساكر المحدث أبي محمد القاسم بن علي
القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله، أبو محمد ابن عساكر محدث من أهل دمشق زار مصر وأخذ عنه أهلها. وهو ابن صاحب التاريخ الكبير.
له كتب منها ” فضل المدينة ” و ” الجامع المستقصى في فضائل الأقصى – خ الجهاد ” و ” مجالس ” أملاها و ” فضل زيارة الخليل عليه السلام وموضع قبره وقبور أبنائه الكرام – خ ولد (527 هــ – وفاته” 600 هـ ” ([24])
قال الذهبي كان إماماً محدثاً ثقة حسن المعرفة كريم النفس مكرماً للغرباء ذا أنسة بما يُقرأ عليه وخطه وحش لكنه كتب الكثير وصنف وخرج وعُني بالكتابة والمطالعة فبالغ إلى الغاية وكان ظريفاً كثير المزاح قال العزّ النسابة كان أحب ما إليه المزاح وقال ابن نقطة هو ثقة إلا أن خطه لا يشبه خط أهل الضبط ([25])
-
تاريخ دمشق
-
تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري
-
كشف المغطى في فضل الموطا
-
أربعون حديثًا لأربعين شيخًا من أربعين بلدة
-
المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النَّبَل، في شيوخ أصحاب الكتب الستة
-
الأربعون حديثًا في الحث على الجهاد
-
تعزية المسلم عن أخيه
-
الأربعون حديثًا من المساواة مستخرجة عن ثقات الرواة
-
مدح التواضع وذم الكبر
-
معجم الشيوخ
-
التوبة وسعة رحمة الله
-
ذم ذي الوجهين واللسانين
-
ذم من لا يعمل بعلمه
-
ذم الملاهي
-
فضل أم المؤمنين عائشة
-
الأربعون الأبدال العوالي
-
الأربعون الطوال
-
ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج أحاديثهم أحمد بن حنبل في المسند
-
مجلس في نفي التشبيه
-
حديث أهل حردان
-
فضل شهر رمضان
-
فضل يوم عرفة
-
ذم قرناء السوء
-
فضيلة ذكر الله
-
تبيين الامتنان في الأمر بالاختتان
-
أخبار لحفظ القرآن
-
فضل رجب
-
الحادي والخمسون من أمالي ابن عساكر
-
الإشراف على معرفة الأطراف – خ، في الحديث، ثلاث مجلدات
-
تاريخ المزة
-
معجم الصحابة
-
معجم النسوان
-
تهذيب الملتمس من عوالي مالك بن أنس
-
معجم أسماء القرى والأمصار







