جاءت في السنة المباركة أحاديث كثيرة تبين فضل بيت المقدس وفلسطين نذكر منها
أنه المسجد الثاني الذي وُضع في الأرض؛ فعن أبي ذر – رضي الله عنه – قال: قلت: يا رسول الله أيُّ مسجد وُضع في الأرض أول، قال: ((المسجد الحرام))، قلتُ ثم أي، قال: ((المسجد الأقصى))، قلت: كم كان بينهما، قال: ((أربعون سنة))، ثم أينما أدركتْكَ الصلاة بعدُ فصلهْ؛ فإن الفضل فيه))؛ متفق عليه
ومن فضائله أنه قِبلة المسلمين الأُولى قبل تحويل القبلة إلى مكة؛ فعن البراء – رضي الله عنه – قال: صلينا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، ثم صرفه نحو القِبلة”؛ متفق عليه.
ومن فضائله أنه مَسْرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومنه عُرج إلى السماء؛ فعن أنس ابن مالك – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((أُتيت بالبراق وهو دآبة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغلة، يضع حافره عند منتهى طَرْفه، فركبتُ؛ حتى أتيت بيت المقدس، فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت فصليتُ فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل – عليه السلام – بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترتُ اللبن، فقال جبريل: اخترت الفِطرة، ثم عُرِج بنا إلى السماء))؛ رواه مسلم.
ومن فضائله أن الصلاة فيه تُضاعَف والأجر فيه يزيد؛ فعن أبي ذر – رضي الله عنه – قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أيهما أفضل؛ أمسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أم بيت المقدس، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلَّى هو، وليوشكنَّ أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض، حيث يرى منه بيت المقدس، خير له من الدنيا جميعًا))، قال أو قال: ((خير له من الدنيا وما فيها))؛ رواه الحاكم، وهو حديث صحيح ومعني ،شطن فرسه «الشطن: الحبل، والجمع أشطان
ونلاحظ مدح الرسول له حيث قال ولنعم المصلَّى هو
والمعني كما يقول الدكتور محمد طاهر مالك في تحقيقه على (مشيخة ابن طهمان ) أن مؤامرات الأعداء على المسجد الأقصى وبيت المقدس ستستمر وتتصاعد وتشتد لدرجة أن يتمنى المسلم أن يكون له موضع صغير يطل منه على بيت المقدس أو يراه منه ، ويكون ذلك عنده أحب إليه من الدنيا جميعاً
من فضائله أنه يشد له الرحال فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) وروى البخاري ومسلم وعند مسلم بلفظ: “إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء)
ومعني تشد الرحال عقد العزم على الخروج إلى السفر والذهاب الي أماكن بعيدة .
بيت المقدس أرض المحشر والنشر
عن ميمونة مولاة النبي قالت: «قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس»، قال: «أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: فتهدي له زيتا يسرج فيه، فمن فعل فهو كمن أتاه»([1])
أَرْضُ الْمَحْشَرِ (التي يُجمع فيها الخلق يوم القيامة) وَالْمَنْشَرِ ( التي تُعاد فيها الأرواح إلى الخلق بعد موتهم)، فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ (يُوضع في مصابحه لتضيء) وميمونة هي مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنها علي بن أبي طالب،t وهي ميمونة بنت سعد وليست زوجة الرسول r
ومن الفضائل أن الدجال لا يدخل المسجد الأقصى عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا سِتَّ سِنِينَ عَلَيْنَا جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَامَ فَخَطَبَنَا فَقَالَ: أَتَيْنَا رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَلا تُحَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّاسِ فَشَدَّدْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِينَا فَقَالَ: أَنْذَرْتُكُمُ الْمَسِيحَ وَهُوَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ ـ قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ الْيُسْرَى ـ يَسِيرُ مَعَهُ جِبَالُ الْخُبْزِ وَأَنْهَارُ الْمَاءِ، عَلامَتُهُ يَمْكُثُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ كُلَّ مَنْهَلٍ، لا يَأْتِي أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ: الْكَعْبَةَ وَمَسْجِدَ الرَّسُولِ وَالْمَسْجِدَ الأقْصَى وَالطُّورَ، وَمَهْمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِأَعْوَرَ”. رواه الإمام أحمد في مسنده([2])
من فضائله الخروج من الذنوب كيوم ولدته أمه
وعن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: «لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثا: حكما يصادف حكمة، وملكا لا ينبغي لأحد من بعده، وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه؛ إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». فقال رسول الله ﷺ «أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة ( [3])
و روي أبو داود والبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(مَنْ أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غُفر له ما تقدم من ذنبه) أبو داود والبزار
و عن أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ أنها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: «مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ـ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» أخرجه الطبرانى في الكبير
ومن فضائله أن الرسول r وصى بالعيش فيه فعن ذي الأصابع رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: إن ابتلينا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟ قال: «عليك ببيت المقدس، فلعله ينشأ لك ذرية يغدون إلى ذاك المسجد ويروحون ([4] )
أهل بيت المقدي وفلسطين في رباط الي قيام الساعة
جاء في سنة النبي r ما يشر الي أن أهل بيت المقدس في رباط الي قيام الساعة وأنهم مؤيدون من الله تعالي
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق – إلى أن تقوم الساعة»([5]).
و عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء (أي شدة وحصار وضيق) حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك”. قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: “ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس”.( [6])
وفي رواية مرة بن كعب البهزي، رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم، وهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتي أمر الله وهم كذلك”. قلنا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: “بأكناف بيت المقدس”. أخرجه الطبراني
وجاء في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة ( [7])
وعن المغيرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون”. البخاري ومسلم
وجاء في حديث معاوية، رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك”. قال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: وهم بالشأم. فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشام.) البخاري ومسلم
[1]) رواه أحمد و ابن ماجه، والطبراني في الكبير وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند: إسناده ضعيف (
[2]) [إسناده صحيح أخرجه أحمد والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)
[3] [إسناده صحيح |: أخرجه النسائي (693)، وابن ماجه (1408)، وأحمد