عثمان بن عبد الرحمن بن موسى بن أبي نصر الكردي الشهرزوري الشيخ العلامة تقي الدين أحد أئمة المسلمين علما ودينا أبو عمرو بن الصلاح ([1])
وقيل هو
عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر الإمام العلامة مفتي الإسلام تقي الدين أبو عمرو بن الإمام البارع صلاح الدين أبي القاسم النصري بالنون والصاد المهملة نسبة إلى جده أبي نصر الكردي الشهرزوري الأصل الموصلي المربا الدمشقي الدار والوفاة ([2])
والنصري بفتح النون وسكون الصاد المهملة وبعدها راء هذه النسبة إلى جده أبي نصر المذكور
وشرخان بفتح الشين المثلثة والراء والخاء المعجمة وبعد الألف نون قرية من أعمال إربل قريبة من شهرزور ([3])
وشهرزور
بالفتح ثم السكون وراء مفتوحة بعدها زاي وواو ساكنة وراء وهي في الإقليم الرابع طولها سبعون درجة وثلث وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف وربع وهي كورة واسعة في الجبال بين إربل وهمذان أحدثها زور بن الضحاك ومعنى شهر بالفارسية المدينة وأهل هذه النواحي كلهم أكراد قال مسعر بن مهلهل الأديب شهرزور مدينات وقرى فيها مدينة كبيرة وهي قصبتها في وقتنا هذا يقال لهم نيهم ازراي وأهلها عصاة على السلطان قد استطعموا الخلاف واستعذبوا العصيان والمدينة في صحراء ولأهلها بطش وشدة يمنعون أنفسهم ويحمون حوزتهم وسمك سور المدينة ثمانية أذرع وأكثر أمرائهم منهم………..الخ ([4])
ابوه”
عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر الفقيه المفتي صلاح الدين أبو القاسم الكردي الشهرزوري والد الشيخ تقي الدين ولد قبل الأربعين وخمسمائة وتفقه على ابن أبي عصرون وغيره وسكن حلب بأخره ودرس بالمدرسة الأسدية ونقل عنه ولده في نكت المهذب توفي بحلب في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وستمائة ([5])
وتوفي والده الصلاح ليلة الخميس السابع والعشرين من ذي القعدة سنة ثماني عشرة وستمائة بحلب ودفن خارج باب الأربعين في الموضع المعروف بالجبل بتربة الشيخ علي بن محمد الفارسي وكان مولده في سنة تسع وثلاثين
سمع الحديث بالموصل من أبي جعفر عبيد الله بن أحمد البغدادي المعروف بابن السمين وهو أقدم شيخ له
وسمع ببغداد من ابن سكينة وابن طبرزد وبنيسابور من منصور الفراوي والمؤيد الطوسي وغيرهما
وبمرو من أبي المظفر السمعاني ومحمد بن عمر المسعودي وغيرهما وبدمشق من القاضي عبد الصمد بن الحرستاني والشيخ الموفق ابن قدامة وغيرهما ([7])
تلاميذه”
روى عنه الفخر عمر بن يحيى الكرجي والشيخ تاج الدين الفركاح وأحمد بن هبة الله بن عساكر وخلق ([8])
حدث عنه فخر الدين عمر الكرخي ومجد الدين بن المهتار والشيخ تاج الدين عبد الرحمن والشيخ زين الدين الفارقي والقاضي شهاب الدين الجوري والخطيب شرف الدين الفراوي والشهاب محمد بن شرف والصدر محمد بن حسن الأرموى والعماد بن البالسي والشرف محمد بن الخطيب الآبارى وناصر الدين محمد بن المهتار والقاضي أبو العباس احمد بن علي الجيلي والشهاب احمد بن العفيف وآخرون ([9])
ما قيل في ترجمته”
يقول تاج الدين السبكي” تفقه عليه خلائق وكان إماما كبيرا فقيها محدثا زاهدا ورعا مفيدا معلما
استوطن دمشق يعيد زمان السالفين ورعا ويزيد بهجتها بروضة علم جنى كل طالب جناها ورعا ويفيد أهلها فما منهم إلا من اغترف من بحره واعترف بدره وحفظ جانب مثله ورعا
قال ابن خلكان كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وله مشاركة في فنون عدة ([10])
الذهبي”
كان إماماً بارعاً حجة متبحراً في العلوم الدينية بصيراً بالمذهب ووجوهه خبيراً بأصوله عارفاً بالمذاهب جيد المادة من اللغة والعربية حافظاً للحديث متفنناً فيه حسن الضبط كبير القدر وافر الحرمة مع ما هو فيه من الدين والعبادة والنسك والصيانة والورع والتقوى فكان عديم النظر في زمانه
كان معظماً في النفوس حسن البزة كثير الهيبة يتأدب معه السلطان فمن دونه ([11])
قال ابن خلكان كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وله مشاركة في عدة فنون وكانت فتاواه مسدودة وهو أحد شيوخى الذين انتفعت بهم أقمت عنده مدة للإشتغال ولازمته سنة اثنتين وثلاثين وله إشكالات على الوسيط
قال أبو حفص بن الحاجب في معجمه امام ورع وافر العقل حسن السمت متبحر في الأصول والفروع بارع في الطلب حتى صار يضرب به المثل واجتهد في نفسه في الطاعة والعبادة قلت وكان سلفيا حسن الاعتقاد كافا عن تأويل المتكلمين مؤمنا بما ثبت من النصوص غير خائض ولا معمق وكان وافر الجلالة حسن البزة كثير الهيبة موقرا عند السلطان والأمراء ([12])
السيوطي”
كان من أعلام الدين أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه مشاركا في عدة فنون متبحرا في الأصول والفروع يضرب به المثل سلفيا زاهدا حسن الاعتقاد وافر الجلالة [13]))
ابن خلكان”
كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة وكانت له مشاركة في فنون عديدة وكانت فتاويه مسددة وهو أحد أشياخي الذي انتفعت بهم قرأ الفقه أولا علي والده الصلاح وكان من جلة مشايخ الأكراد المشار إليهم ثم نقله والده إلى الموصل واشتغل بها مدة ([14])
حياته”
جال في بلاد خراسان واستفاد من مشايخها وعلق التعاليق المفيدة وورد دمشق ودرس بالمدرسة الصلاحية بالقدس ثم عاد إلى البلاد ثم ورد دمشق مقيما مستوطنا وولي تدريس الرواحية والشامية الجوانية ومشيخة دار الحديث الأشرفية ([15])
ما قاله عن نفسه”
ذكر أن ابن الصلاح قال ما فعلت صغيرة في عمري قط وهذا فضل من الله عليه عظيم ([16])
عقيدته”
قال الذهبي كان حسن الاعتقاد على مذهب السلف يرى الكف عن التأويل ويؤمن بما جاء عن الله ورسوله على مرادهما ولا يخوض ولا يتعمق
وقال أيضا كان ذا جلالة عجيبة ، ووقار وهيبة ، وفصاحة ، وعلم نافع ، وكان متين الديانة ، سلفي الجملة ، صحيح النحلة ، كافا عن الخوض في مزلات الأقدام ، مؤمنا بالله ، وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته ، حسن البزة ، وافر الحرمة ، معظما عند السلطان ،
وفي فتاويه سئل عمن يشتغل بالمنطق والفلسفة فأجاب الفلسفة أس السفه والانحلال ومادة الحيرة والضلال ومقال الزيغ والزندقة ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين ومن تلبس بها قارنه الخذلان والحرمان واستحوذ عليه الشيطان وأظلم قلبه عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
إلى أن قال واستعمال الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية من المنكرات المستبشعة والرقاعات المستحدثة وليس بالأحكام الشرعية ولله الحمد افتقار إلى المنطق أصلاً وهو فقاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن فالواجب على السلطان أعزه الله أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم ويخرجهم من المدارس ويبعدهم [17]))
مولده” ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة [18])) في شرخان (قرب شهرزور) ([19]) ([20])
وفاته”
توفي سحر يوم الأربعاء خامس عشري ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة وازدحم عليه الخلق فصلي عليه بالجامع وشيعوه إلى باب الفرج فصلي عليه بداخله ثانيا ورجع الناس لأجل حصار البلد بالخوارزمية وخرج به دون العشرة مشمرين مخاطرين بأنفسهم فدفنوه بطرف مقابر الصوفية وقبره على الطريق في طرفها الغربي ظاهر يزار ويتبرك به قيل والدعاء عند قبره مستجاب ([21])
مات سنة – 643 هــ بدمشق [22])) في خامس عشرين ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة ([23])
توفي يوم الأربعاء وقت الصبح وصلي عليه بعد الظهر وهو الخامس والعشرون شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر رحمه الله تعالى ومولده سنة سبع وسبعين وخمسمائة بشرخان ([24])
ومن كتبه
أدب المفتي والمستفتي
الكتاب: أدب المفتي والمستفتي دراسة وتحقيق: د. موفق عبد الله عبد القادر الناشر: مكتبة العلوم والحكم – المدينة المنورة، عالم الكتب الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ – ١٩٨٦ م عدد الصفحات: ٢١٥
شرح مشكل الوسيط
الكتاب: شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ المحقق: د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال الناشر: دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ – ٢٠١١ م عدد الأجزاء: ٤
صيانة صحيح مسلم
الكتاب: صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط المحقق: موفق عبدالله عبدالقادر الناشر: دار الغرب الإسلامي – بيروت الطبعة: الثانية، ١٤٠٨ عدد الصفحات: ٢٨٢
طبقات الفقهاء الشافعية
الكتاب: طبقات الفقهاء الشافعية المحقق: محيي الدين علي نجيب الناشر: دار البشائر الإسلامية – بيروت الطبعة: الأولى، ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٢
فتاوى ابن الصلاح
الكتاب: فتاوى ابن الصلاح المحقق: د. موفق عبد الله عبد القادر الناشر: مكتبة العلوم والحكم , عالم الكتب – بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ عدد الأجزاء: ١
مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علم الحديث ت الفحل والهميم
الكتاب: معرفة أنواع علم الحديث المحقق: عبد اللطيف الهميم – ماهر ياسين الفحل الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى سنة النشر: ١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ١
مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث – ت عتر
المحقق: نور الدين عتر الناشر: دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر – بيروت سنة النشر: ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م عدد الأجزاء: ١
وصل بلاغات الموطأ ابن الصلاح
الكتاب: وصل بلاغات الموطأ تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة الناشر: المطبوعات الإسلامية – حلب عدد الصفحات: ١٧ [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
ومن أهم مؤلفاته مقدمة ابن الصلاح وهو من أهم كتب علم الحديث ويسمى معرفة أنواع علوم الحديث
ومن أبرز مؤلفاته التي اعتني العلماء بها اعتناء كبير مقدمة ابن الصلاح
قال ابن حجر: «فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، ولا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر».
وقال الباحث زهير ظاظا: “وعنوان الكتاب كما سماه ابن الصلاح: أنواع علوم الحديث. وقد جرى الحفاظ على تسميته بمقدمة ابن الصلاح لأن علوم الحديث قد اختص كل علم منها بمصنفات مفردة، فجاء ابن الصلاح واستصفى خلاصاتها وقدمها في كتاب واحد. قال الحافظ ابن حجر: “واعتنى فيه بتصانيف الخطيب البغدادي المتفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخباً وفوائد
ولقد إهتم بالكتاب علماء الحديث فهذبوه أو اختصروه أو نظموه شعراً من هؤلاء:
الإرشاد للنووي اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح.
التقريب للإمام النووي لخص فيه كتاب الإرشاد.
اختصار علوم الحديث للحافظ إسماعيل بن عمر الشهير بابن كثير
الخلاصة للطيبي لخص فيه مقدمة ابن الصلاح.
المنهل الروي لبدر الدين بن جماعة لخص فيه مقدمة ابن الصلاح (مخطوط).
محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح لشيخ الإسلام البلقيني
النكت للزركشي على مقدمة ابن الصلاح. مخطوط.
التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي
المقنع لابن الملقن وهو تلخيص لمقدمة ابن الصلاح.
ألفية الحديث للحافظ عبد الرحيم العراقي وشرحاه وهما مطبوعان.
النكت لابن حجر على مقدمة ابن الصلاح
تدريب الراوي شرح تقريب النواوي للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي.