عن البراء مرفوعا : ” إن عليين في السماء السابعة تحت العرش
فالأبرار هم أصحاب النفوس الزكية والقلوب الطاهرة التي تستحق هذه المنازل العالية الرفيعة .
فوائد البر
والبر من الأشياء التي تسكن إليه النفس، ويطمئن إليه القلب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب» صحيح أخرجه أحمد
والبرهو حسن الخلق، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البر حسن الخلق))
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( البرّ حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) رواه مسلم
والبر ضد الإثم، و تعريف الإثم هو: ارتكاب المحرم في الشرع من قول وفعل واعتقاد صغيرًا كان أو كبيرا
أي: ليس البر و كثرة الخير فقط في ﴿ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ و أن تتوجهوا بوجوهكم
﴿ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ﴾، أي: جهة المشرق والمغرب،
وإنما البر الحقيقي في هذه الأمور التي ذكرها الله -تبارك وتعالى- في الآية الكريمة من تحقيق الإيمان و أعمال القلب، وأعمال الجوارح، التعامل الحسن مع الأخرين
أهل العلم يقولون: الإيمان له مبدأ ومنتهى ووسط، فالمبدأ هو الإيمان بالله، هو الأصل، وهو المقدم على غيره، والمنتهى الإيمان باليوم والقيامة، وما بين ذلك الملائكة.
والإيمان قدم على أعمال الجوارح كإيتاء المال والصلاة والزكاة؛ وذلك أن أعمال القلوب مقدمة على أعمال الجوارح
الطريق الأول
1- تحقيق الإيمان الكامل و يكون بالإيمان بأصوله الستة كما جاء في الآية الكريمة و جاءت في الحديث الشريف
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره»(مسلم)].
﴿ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾
والإيمان في اللغة: التصديق، والثبات والإيمان بالله هو الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته
والإيمان بالله هو أصل أركان الإيمان الستة وأولها وأعظمها،
﴿ واليوم الآخر ﴾ وهو يوم القيامة وما فيه من البعث والمعاد والحساب ، وما فيه من المواقف والأهوال والجنة والنار.
وسُمي يوم القيامة بـ«اليوم الآخر»؛ لأنه ليس بعده يوم، فآخر ليلة من الدنيا صبيحتها يوم القيامة
وهو الذي يحمل الإنسان على العمل؛ قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: «لولا الإيمان باليوم الآخر لرأيت من الناس غير ما ترى)».
أي لفعل الناس المنكرات
﴿ والملائكة ﴾ أي: وآمن وصدق بـ«الملائكة»، والملائكة: جمع «مَلك» وهم عالم غيبي خلقهم الله عز وجل من نور، كما قال صلى الله عليه وسلم: «خلق الله الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما ذكر لكم» أي تراب (صحيح مسلم)].
﴿ والكتاب ﴾ «أل» في «الكتاب» اسم جنس يشمل جميع كتب الله عز وجل؛ أي: وآمن وصدق بجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، من أولها إلى آخرها وأعظمهم القرآن الكريم.
﴿ والنبيين ﴾، النبيين جمع «نبي»، ويدخل فيهم الرسول؛ لأن الرسول أشمل من النبي
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر» البخاري].
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ أن تعطيه وأنت صحيح شحيح، تأمُل الغنى، وتخشى الفقر»].
﴿ ذوي القربى ﴾ أصحاب القرابة، ؛ لأن حقهم مؤكد ، فهم أولى من غيرهم بالصدقة والهدية قال صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذوي الرحم اثنتان: صدقة وصلة» (رواه الترمذي).
وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنها وامرأة أخرى سألتا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لهما أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة» [ صحيح البخاري].
قال أبو طلحة رضي الله عنه: يا رسول الله إن الله أنزل هذه الآية: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾، وإن أحب مالي إليَّ (بيرحاء) وإني أضعها صدقة لله ورسوله، فقال صلى الله عليه وسلم: «بخٍ بخٍ ذاك مال رابح، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»، فقال أبو طلحةَ: أفعَلُ يا رسولَ اللهِ فقسَمها أبو طلحةَ في أقاربِه وبني عمِّه [صحيح البخاري].
والأولى أن تكون علي الأقرب فالأقرب، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك»[ متفق عليه.].
﴿ واليتامى ﴾؛ أي: وآتى المال وأنفق علي اليتامى، و«اليتامى»: جمع يتيم، ويتيمة؛ مأخوذ من اليتم وهو الانفراد، وهو من مات أبوه قبل بلوغه ذكرًا كان أو أنثى، فإذا بلغ زال عنه اليتم ].
﴿ المساكين ﴾ جمع «مسكين» وهو الفقير الذي لا يجد كفايته في الطعام والمسكن والملبس، قال تعالى: ﴿ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ [البلد: 16].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه» ( الصحيحين)
وقال صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر»[صحيح البخاري].
﴿ وابن السبيل ﴾ «السبيل»: الطريق، و﴿ وابن السبيل ﴾ المسافر، وسمي المسافر بابن السبيل لملازمته الطريق، كما يقال ابن الكتب لمن لازم الكتب.
﴿ والسائلين ﴾: جمع سائل، وهو الذي يطلب من الناس ما يطعمه ويكسيه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” للسائل حق وإن جاء على فرس ” . رواه أبو داود
﴿وفي الرقاب ﴾ الذين لا يجدون ما يؤدونه في كتابتهم وهو :العبد المكاتب الذي اتفق مع سيدة علي مبلغ من المال مقابل عتقه ولا يستطيع السداد مثل الغارم والذي عليه ديون لا يستطيع سدادها